الشيخ محمد إسحاق الفياض

429

المباحث الأصولية

التهمة « 1 » . أما القسم الأول ، [ العبادات المكروهة التي لا بدل لها ] فيظهر منه قدس سره أن المراد من النهي المتعلق بالعبادة في هذا القسم ليس نهياً حقيقياً ناشئاً عن وجود مفسدة في متعلقه ، لأن النهي الحقيقيسواءً أكان تحريمياً أم كان تنزيهياً ناشيء عن مبغوضية متعلقه واتصافه بالمفسدة ، غاية الأمر إذا كان تنزيهياً كانت مفسدته ناقصة ، وإذا كان تحريمياً كانت تامة ، والنهي المتعلق بصوم يوم عاشوراء أو النوافل المبتدأة لم ينشأ عن وجود مفسدة فيه ومبغوضيته ولو ناقصة وإلّا فلا يمكن التقرّب به والحكم بصحّته ، لأن المعتبر في صحة العبادة أمران : الأول : أن يكون العمل محبوباً في نفسه . الثاني : أن يقصد به القربة إلى اللَّه تعالى ، وأما إذا لم يكن الفعل محبوباً في نفسه بأن يكون مكروهاً ومرجوحاً فلا يمكن التقرب به ، وعلى هذا فلو كان النهي عن‌صوم يوم العاشوراء نهياً حقيقياً ناشئاً عن وجود مفسدة ومبغوضية فيه في الجملة ، فلا يمكن التقرب به والحكم بصحّته ، بداهة أنه لا يمكن التقرّب بالشيء المكروه والمبغوض وإن كان ناقصاً بل لابد أن يكون راجحاً ومحبوباً ولو في الجملة ، لأن رجحان الفعل شرط مقوم للعبادة والقرينة على أن هذا النهيصوري لا حقيقي هي تسالم الأصحاب على صحة صوم يوم عاشوراء والنوافل المبتدأة ، فإن‌هذا التسالم قرينةعلى أن المراد من‌النهي فيهما هوالأمر بتركهما حقيقة لما فيه من الرجحان فيكون الأمر في قالب النهي ، فإذن يكون النهي صورياً وفي الحقيقة أمر بتركهما لأنه راجح وذو مصلحة فيطلب المولى الترك بلسان النهي ، وعلى هذا فالصوم يظل باقياً على ما هو عليه من المصلحة والمحبوبية ولا يقل في

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 162 163 .